بهاء الدين الجندي اليمني
191
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أيضا فلبث يسيرا ثم كانت وفاة المعتصم بربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين ومدته ثماني سنين [ الواثق ] ثم قام ابنه الواثق « 1 » فتظاهر بالقول بخلق القرآن « 2 » ودعا الناس إليه وكان القائم بالحجاج فيه والدعاء إليه ابن أبي دؤاد « 3 » وعاقب الواثق على القول بعدم خلق القرآن جمعا كثيرا فعزل إيتاخ بجعفر بن دينار مولى المعتصم فقدم صنعاء وقد ظهر يعفر بن عبد الرحمن « 4 » في أيام إيتاخ فحاربه مرارا « 5 » وحصل الصلح بينهما ثم وصل خبر الواثق « 6 » وكانت وفاته لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، مدته خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما . واختلف هل مات على القول بخلق القرآن أم لا ، فالذي ذهب إليه الأكثر أنه مات على ذلك . [ المتوكل ] ثم قام بالأمر بعده أخوه المتوكل أبو الفضل جعفر بن محمد فنهى الناس عن الخوض في علم الكلام وترك الكلام في خلق القرآن وتعدّى ذلك إلى النهي عن الخلف « 7 » والجدل حتى في النحو حسما للمادة ، وأقرّ اليمن مع جعفر مولى أبيه أياما ثم بعث حمير بن الحارث « 8 » فلم يتم له أمر مع يعفر بل حاربه وقوي عليه حتى عاد العراق هاربا واستولى يعفر على صنعاء والجند ومخاليفهما . هذا ذكر ما كان في مخلافي صنعاء والجند دون مخلاف تهامة فإنه في سنة أربع ومائتين استولى عليه « 9 » آل زياد وكان من خبرهم فيما ذكر عمارة الفرضي المذكور « 10 » أنه
--> ( 1 ) اسم الواثق هارون بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد ، انظر « قرة العيون » ج 1 ص 153 . ( 2 ) أول من قال بخلق القرآن وعذّب الناس هو الخليفة المأمون عبد اللّه ، انظر ابن جرير الطبري وسواه . ( 3 ) ابن أبي داود هو أحمد بن أبي دؤاد ينتهي نسبه إلى إياد بن نزار أحد رجال الدولة العباسية وكان فصيحا بليغا منطقيا واشتغل بعلم الكلام فبرز فيه واتصل بالخليفة المأمون والمعتصم وبولده الواثق وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين وكان قد طال عمره . انظر « الوفيات » ج 1 ص 63 ، فقد أطال في ترجمته وأجاد . ( 4 ) قد تقدم ضبط كلمة يعفر ، وكان ظهور يعفر بن عبد الرحمن في سنة أربع عشرة ومائتين في قول الهمداني ج 2 ص 72 . وفي سنة عشرين في قول ابن سعد ، انظر « الإكليل » ج 2 ص 71 - 72 ، و « صفة جزيرة العرب » ص 231 . ( 5 ) إيتاخ لم يخرج اليمن وإنما أرسل نوابه وهو بكسر الهمزة وسكون الياء المثناة من تحت ثم تاء مثناة من فوق والواو وخاء معجمة انظر ترجمته في « قرة العيون » . ( 6 ) كذا في الأصلين وهو وفاة الواثق وفي الخزرجي : وعاد إلى صنعاء فأقام بها إلى أن توفي الواثق ، وفي النسخة المنقطعة ثم تصالحا ثم توفي الواثق وليس في ابن جرير هذا . ( 7 ) الخلف يعني الخلاف . ( 8 ) في ابن جرير الصنعاني « حميرورة » بن الحارث ولعله غلط من الكاتب . ( 9 ) استولى عليه أي القطر التهامي . ( 10 ) لقب عمارة بالفرضي لأنه حل مسألة فرضية استعصت على فقهاء عصره ، انظر مقدمة عمارة بإخراجنا ص 27 وص 224 من المتن .